أبي نعيم الأصبهاني

357

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ولربما سمعته في جوف الليل يقول : اللهم همك عطل على الهموم ، وحال بيني وبين السهاد ، وشوقى إلى النظر إليك منع منى اللذات والشهوات ، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب ، قالت : ولربما ترنم في السحر بشيء من القرآن فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمه تلك الساعة ، قالت : وكان يكون في الدار وحده وكان لا يصبح - تعنى لا يسرج - . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا إبراهيم بن سعيد عن محمد بن جعفر بن عون قال قال داود الطائي : ما يعول الاعلى حسن الظن ، فأما التفريط فهو المستولى على الأبدان . * حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أحمد بن عمران الأخنسى ثنا عثمان بن عمر ثنا محمد بن عبد العزيز التيمي قال قال رجل لداود الطائي : كيف تقرأ هذا الحرف ؟ ( فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ ) أو ( ترى الجمعان ) قال غير هذا أنفع منه . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن حمدان ثنا الحضرمي ثنا بثين الطائي قال : مر داود الطائي على زقاق عمرو فرأى ذلك الرطب مصففا ، فكان نفسه دعته اليه ، فجاء إلى بائع منهم فقال : أعطني بدرهم ، فقال وأين الدرهم ؟ فقال : غدا أعطيك ، فقال له : انصرف ، فرآه بعض من يعرف داود فجاء إلى البائع فأخبره فأخرج صرة فيها مائة درهم فقال له : الحقة فان أخذ منك بدرهم فهذه لك ، فلحقه وهو يقول : لم تسوين في هذه الدنيا درهما وأنت تريدين الجنة ؟ فجهد به أن يرجع فيأخذ فأبى . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق ح . وحدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن ثنا الحسين بن إسماعيل قالا : ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا بشر بن مصلح ثنا أبو محمد صدقة الزاهد ، قال : خرجنا مع داود الطائي في جنازة بالكوفة قال : فقعد داود ناحية وهي تدفن فجاء الناس فقعدوا قريبا منه ، فقال : من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ، ومن طال أمله ضعف عمله ، وكل ما هو آت قريب ، واعلم يا أخي أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك